الخميس، 13 أبريل 2017

من هي بنت محمد بن عبدالله رسول الله ص


من هي بنت النبي J
هي السيدة فاطمة الزهراء[1] B أبوها رسول الله J محمد بن عبدالله، وأمها الجليلة العظيمة أم المؤمنين السيدة (خديجة)B، وزوجها سيد الأوصياء علي أمير المؤمنينA، وأولادها وأحفادها الأئمة الطاهرونD.
ولدت بعد بعثة والدها العظيم J وقد بشّر جبريلA رسول الله J بولادتها فاشرقت الارض يوم الجمعة من العشرين من جمادى الآخرة في مكة سنة خمس وأربعين من مولد الرسولJ وبقيت بعد رحيله J الى جوار ربه قيل:
اربعين يوماً، ما نقله المسعودي في مروج الذهب. وروي : خمسة وتسعين يوماً[2]. وروي خمساً وسبعين يوماً، وهو ما رواه الكلينيH في الكافي، والشيخ المفيدH في الاختصاص وابن شهر آشوبH في المناقب، عن الامام الصادقA  أنها عاشت بعد أبيها 75 يوما. روي : أربعة أشهر[3].
بعدها توفيت[4] شهيدة في يوم الثلاثاء وهو الثالث من جمادى الآخرة[5] سنة إحدى عشرة من الهجرة النبوية، وعمرها 18 سنة وقيل 28 سنة، قام بتجهيزها أمير المؤمنينA ودفنها في المدينة، وأخفى قبرها الشريف حسب وصيتها.
وكانت في أعلى قمة العبادة والزهد والفضيلة والكمالات، وقد أنزلت فيها B آيات من القرآن الحكيم.
نشأت فاطمة الزهراءB في أحضان الوحي والنبوة ، في بيت مفعم بكلمات الله وآيات القرآن المجيد , سألتْ السيدة عائشةُ رسولJ ذات يوم عن سبب حبّهُ J لفاطمةB هذا الحبَّ العظيم , فكان J ينهض إذا دخلت عليه فاطمة وكان يقبِّل رأسها وربما يدها.
فأجاب سيدنا محمدJ: يا عائشة لو علمتِ ما أعلم لأحببتيها كما أحبّ . فاطمةُ بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني ، ومن سرّها فقد سرّني. وقد سمع المسلمين رسول اللهJ: يقول إنّما سُمِّيتْ فاطمةُ فاطمةَ لأن الله عزّ وجل فَطَمَ من أحبّها من النار.
فكانت فاطمة الزهراءB تشبه سيّدنا محمّدJ في خَلْقه وأخلاقه. تقول أم سلمةB زوجة رسول اللهJ:
 فاطمة أشبه الناس برسول اللهJ وكانت عائشة تقول : إنّها أشبه الناس برسول اللهJ بحديثها ومنطقها . وكانت فاطمة لا تحب أحداً قدر حبّها لأبيها. فهي B كانت ترعى أباهاJ وعمرها ست سنين ، عندما توفيت أمها السيدة خديجة الكبرىB ، فكانت تسعى لملء الفراغ الذي نشأ عن رحيل والدتها.
وفي تلك السنّ الصغيرة شاركت أباهاJ محنته وهو يواجه أذى المشركين في مكّة . فكانت تضمّد جراحهJ ، وتغسل عن ما يُلقيه سفهاء قريش , وكانت تحدّثه بما يُسلّي خاطره ويدخل الفرحة في قلبه ؛ ولهذا سمّاها سيدنا محمدJ أمَّ أبيها ، لفرط حنانها وعطفها على أبيها.
ولقّبها رسول الله J: (سيدة نساء العالمين) وكان يحبها حباً جماً تشعر بغرابته حينما تراجع الاحاديث, حتى أنها كانت إذا دخلت على رسول اللهJ رحّب بها وقام لها وأجلسها في محله وربما قبل يديها، وكان يقولJ: (إن الله يرضى لرضى فاطمة، ويغضب لغضبها)[6].
وولدت لأمير المؤمنين A: الإمام الحسن، والإمام الحسين، والمحسنD لكنه سقط لما أصابها من الاذى، والسيدة زينب، والسيدة أم كلثوم.
فالزهراء B كانت تطحن بالرحى حتى مجلت يداها[7] بل لقد قال الراوندي: « كانت فاطمة جالسة قدامها رحى، تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل، والحسين في ناحية الدار يبكي».
فلو كان الإدماء، أو إلحاق نوع من الأذى، والألم بالنفس حرام ذاتاً، أو قبيح عقلاً، لم يجز لها أن تفعل ما يوجب ذلك. وهذا دليل بحد ذاته؟
ونستعرض بأختصار اهم الروايات الواردة عن مقام وشخصية فاطمة الزهراء B بضعة وبقية الرسول  J، بنت النبوة وفرعها الشامخ وظله المستطيل، ومستودع نوره المتصلب في أصلاب الساجدين.
وهي زوجة علي بن ابي طالب A الذي هو نفس النبيJ حيث قال الله تعالى: «فقُل ندعُ أبناءنا وأبنائكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهِل فنجعل لعنة الله على الكاذبين»[8].
وهي ام الامامين الحسن والحسين D سيدا شباب أهل الجنة اذاً هي: بنت النبوة - زوجة الولاية - أم الإمامة.
وكان J يؤكد ذلك ليعرف المسلمين مقام السيدة فاطمة B، ومكانة الائمة D من ذريتها وليعطوها حقها ويحفظوا لها مكانتها، ويرعوا الذرية الطاهرة حق رعايتها كما شهد الصديق J بتعريف فاطمة B حينما قال: «ان فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني»[9].
ومثلهِ كذلك عن امير المؤمنين علي بن ابي طالبA قال رسول اللهJ لفاطمةB: «ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك».
فان منبت السيدة فاطمةB وسرّ فاكهة الجنة في تكوينها، وينقل عن السيدة عائشة أنها قالت[10]:
قال رسول اللهJ عندما عرجت الى السماء، أخذت الى الجنة، وعند شجرة من اشجار الجنة وقفتُ وما رأيت طيلة حياتي أجمل وأزهي منها، أوراقها بيضاء وأثمارها مشرقة فتناولت فاكهة من فاكهة من فواكهها وألكتها، انعقدت نطفة فاطمةB في تلك الثمرة، وكلما اشتاق الى استشمام رائحة الجنة اشمّ فاطمة فان رائحتها رائحة الجنة.
وقيل ان جبرائيلA جاء بتفاحة من ثمار الجنة فتناولهاJ وتكوّنت فاطمةB.
وقال ايضا J ان فاطمة حورية في قالب البشر وان الله سبحانه وتعالى اشتق اسماها من اسمائه (فاطر السموات والارض) وفطمها ومحبيها من نار جهنم، ثم قالJ: « اذا كنت اشتقت الى رائحة الجنة شممتُ رقبة فاطمة او كلما اشتقت الى الجنة قبّلتها».
واما نسب السيدة فاطمة الزهراءB كما جاء في طبقات ابن سعد قال: ( فاطمة بنت رسول اللهJ وامام المتقين وسيد خلقه الجمعين محمدJ بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية ام الحسنين سيدة نساء العالمين – البضعة النبوية – والجهة المصطفوية، أم أبيها، مناقبها غزيرة حيث كانت صابرة، ديّنة، خيّرة، صيّنة، قانعة، شاكرة لله).
وكما في جاء في طبقات الاصفياة لابن نعيم الاصفهاني قال: (فاطمةB كانت من ناسكات الاصفياء، وصفيات الاتقياء، السيدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسولJ، اكثر اولاده بقلبه لصوقاً، وأولهم بعد وفاته به لحوقاً كانت عن الدنيا ومنُعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة).
وأما الآيات القرآنية التي نزلت في شأنها وأهل البيتD فهي:
1- آية التطهير 2- آية المودة 3- آية القربى 4- آية المباهلة (وسورة الكوثر).
واما الاحاديث فهي كثيرة ومنها :
 1- حديث الثقلين. 2- حديث السفينة. 3- حديث فاطمة سيدة نساء العالمين. 4- حديث فاطمة بضعة الرسولJ 5- فاطمة وعليD.
 6- حديث أنا سلمٌ لم سالمكم وحربٌ لمن حاربكم. 7- حديث ضحك وبكاء فاطمة مما أسرَّ لها أبوها. ووصية فاطمةB لتابوتها عند الرحيل وسرعان اللحاق به.
8 - قال النبيJ: « إذا كان يوم القيامة، نادى منادٍ من وراء الحُجُب، يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن فاطمةB بنت محمدJ حتى تمرّ، فتمرّ وعليها ربطتان خضراوان»[11].
واما زواج السيدة فاطمةB حينما بلغت سنَّ الرشد ، وآن لها أن تنتقل إلى بيت الزوجية ، خطبها الكثير من الصحابة في طليعتهم أبو بكر وعمر ، وكان الرسول J يردّ الخاطبين قائلاً : إنني أنتظر في أمرها الوحي , وجاء جبريلA يخبره بأن الله قد زوّجها من عليA .
وهكذا تقدم عليA ، والحياء يغمر وجهه ، إلى خطبة فاطمةB. فدخل الرسول J عليها ليرى رأيها وقال لها J: يا فاطمة إن علي بن أبي طالب من قد عرفْتِ قرابته وفضْله وإسلامه ، وإني قد سألتُ ربّي أن يزوِّجكِ خيْرَ خلْقه وأحبَّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً فما ترين؟.
سكتت فاطمة وأطرقت برأسها إلى الأرض حياء ، فهتف رسول اللهJ: الله أكبر ! سكوتها رضاها , وتمّت مراسم العقد والزواج ببساطة تعكس سماحة الإسلام.
فلقد كان عليJ لا يملك من دنياه شيئاً غير سيفه ودرعه ، فأراد أن يبيع سيفه ، فمنعه الرسول J لأن الإسلام في حاجة إلى سيف عليA ولكنهJ وافق على بيع الدرع ، فباعه عليA ودفع ثمنه إلى النبيJ.
وقيل مهرها B كما ورد في بعض[12] الروايات أن الماء أو ماء الفرات جعل مهراً للسيدة الزهراء B. ذكرهُ في حديث طويل عن الامام الباقر A حول مهر الزهراءB فقالA: ( وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار: الفرات، ونيل مصر، ونهروان، ونهر بلخ).
وذكر في[13] مصدر آخر: ( وجُعِلت نِحلَتها من علي خُمس الدنيا وثلثي الجنّة وأربعة أنهار في الأرض، الفرات ودجلة النيل ونهر بلخ).
ومع كل هذه الأنهر التي جعلت لها مهراً B، فقد قتل ابنها (الحسين)A مظلوماً عطشاناً إلى جانب نهر الفرات.
فكانت حياة علي وفاطمة D مثالاً للحياة الزوجية الكريمة. فكان عليA يساعد فاطمةB في أعمال المنزل وكانت فاطمةB تسعى إلى إرضائه وإدخال الفرحة في قلبه , كان حديثهما في منتهى الأدب والاحترام.
كما إذا نادى علي فاطمة قالA : يا بنت رسول الله ، وإذا خاطبتْه قالتB : يا أمير المؤمنين . وكانا مثال الأبوين العطوفين على أبنائهما.
وبالرغم من حياتها القصيرة فلقد كانت حافلة بالخير والبركات ، وقدوة وأسوة للنساء ، فهي الفتاة المثال والزوجة المثال ، والمرأة المثال ، ولهذا أصبحت سيدة نساء العالمين.
كانت مريم بنت عمرانB سيدة النساء في عصرها ، وكانت آسية امرأة فرعونB سيدة نساء زمانها ، وكذلك كانت خديجة بنت خويلدB.
أمّا فاطمة الزهراءB فقد توّجها الإسلام سيدةً للنساء على مرّ العصور.
فكانت قدوة في كل شيء.. يوم كانت فتاة تسهر على راحة أبيها وتشاركه آلامه ، ويوم كانت زوجة ترعى زوجها وتوفّر له سكناً يطمئن إليه ويلوذ به عندما تعصف به الأيام ، ويوم كانت أمَّا تربّي صغارها على حبّ الخير والفضيلة والخلق الكريم ، فكان الحسن والحسين وزينبD أمثلة سامية في دنيا الأخلاق والإنسانية.
فأثمرت في العام الثالث من الهجرة أنجبت السيدة فاطمةB أول أولادها فسمّاه سيدنا محمدJ الحسنA، وبمولده غمرت الفرحة قلب الرسول J وهو يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى ويغمره بآيات القرآن.
وبعد عام وُلد الحسين A , أراد الله أن تكون ذرّية رسوله محمدJ من ابنته الوحيدة فاطمةB. واحتضن الرسولُJ سبطيه يحوطهما برعايته ، وكان يقول عنهما: (هما ريحانتاي من الدنيا ). فكان يحملهما معهJ إذا خرج أو يُجلسهما في أحضانه الدافئة.
دخل رسول اللهJ ذات يوم منزل فاطمةB وكان الحسنA يبكي جوعاً وفاطمة نائمة ، فأخذ إناءً وملأه حليباً وسقاه بنفسهJ, ومرّ ذات يوم آخر أمام بيت فاطمةB فسمع بكاء الحسينA ، فقالJ متأثراً : (ألا تدرون أن بكاءه يؤذيني).
ومرّ عام جاءت بعده (زينب)B إلى الدنيا ، وبعدها (أم كلثوم)B ولعلّ رسول اللهJ تذكّر ابنتيه زينب وأم كلثوم عندما سمّاهما بهذين الاسمين , وهكذا أراد الله أن تكون ذرية الرسول في ابنته الوحيدة فاطمة الزهراءB (ذرّية بعضها من بعض والله سميع عليم).
واما امتحان الصدِّيقة B في عالم الذر[14] كما جاء في زيارة الصدّيقة الشهيد الزهراء البتول B ما نصّه: « امتحنك الذي خلقك قبل أن يخلقك وكنت لما امتحنك به صابرة».
فتفسير الامتحان قبل الخلق، وكونها B صابرة , لعلّه راجع إلى عالم الذر، وخلق الأرواح في الصور المثالية قبل خلق الأبدان، واللّه العالم.
ليس صهرا لرسول اللهJ  : ان هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة بنت خويلدB تزوجت في الجاهلية عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي، فولدت له بنتان هما (زينب ورقية) ثم مات عتيق وهالة.
فبقيت زينب ورقية في حضن خالتهما وهي السيدة خديجةB فأصبحتا ربيبتي رسول الله J بزواجه من السيدة خديجة[15]B.
وأبوها خويلد بن أسد كان قد قتل في حرب الفجار[16]. ولذلك لاحظ ان المخزومي والتميمي رجل واحد أم اثنان. فهناك أدلة وقرائن كثيرة تثبت أن المخزومي والتميمي رجل واحد وليسا اثنين فمنها :
ما ورد أن هالة بنت هالة بنت خويلد من زوجها عتيق المخزومي فتكون كنية المخزومي أبا هالة في حين لاحظ أن التميمي يكنى أبا هالة! اذاً : فكنيتهما واحدة. ولم يتفقوا على زوجها الأول هل هو المخزومي أم التميمي[17]؟.
وذكر في اسم وكنية أبي هالة التميمي هند وأبي هند، وجاء عن ابن عتيق اسمه هند وهو أبو هند، فالنتيجة الإثنان كنيتهما أبو هند أيضا[18]. وهند ابن المخزومي[19].
وذكرت المصادر أن الرجلين ماتا في ظروف غامضة. فالصحيح أنه رجل واحد مات قبل زوجته هالة[20]. ولكن المصادر تثبت ان أولاد وحفدة الزبير بن العوام (عروة بن الزبير ومصعب الزبيري والزبير بن بكار) سعوا الى إبعاد السيدة خديجةB عن كونها باكرا في زواجها من رسول اللهJ وإبقاء خالتهما السيدة عائشة بصفة الباكر الوحيدة.
وتجد الكثير من الادلة والقرائن تصل لدرجة الاعتقاد أن الزبير بن بكار كان مختلقا لشخصية باسم (أم كلثوم) جاعلا منها ابنة لعلي بن أبي طالب A وفاطمة B، ومن ثم زوجها عمر بن الخطاب[21]!.
وساهموا بشكل كبير في انتساب رقية وأم كلثوم لرسول اللهJ كذبا وزوراً. والسبب لما تراجع التاريخ تلاحظ لكي يصبح عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب أصهارا لرسول الله J! حسدا وغيظاً من آل الزبير لعلي بن أبي طالبA.
إذاً بعد مراجعة المصادر تحصل على انه لم يرغب آل الزبير، وآل أمية في إبقاء علي A، صهرا وحيدا للنبي J فاخترعوا صهرين آخرين له جاعلين من عثمان صهرا بنورين لغرض إحراز أفضليته على الآخرين. والسبب كونه أمويا!.
وستؤمن بذلك بعد مطالعة صفحات المصادر إنشاء الله تعالى. وهذا التشويش والاضطراب والاختلاف تجدهُ واضح جداً في دعوى مسألة زواج السيدة خديجةB من المخزومي والتميمي، وهو بدورهُ مما يضعف تلك الاحاديث ويسقطها عن الاعتبار.
فمظلومية السيدة خديجةB جائتها او لحقتها من كونها هيB أما للسيدة فاطمة B زوجة علي A فأصبحت الهدف لطعون الخوارج والنواصب معا بلا استثناء.
فالمناصرين هم أتباع الخط الأموي رفعوا أقلامهم ضد السيدة خديجةB كما رفع أسلافهم السيوف على محمدJ وعليA في بدر وأحد والخندق والجمل وصفين والنهروان!.
وجعلهم إياها متزوجة من ثلاثة رجال محاولة لإهانة شخصها الذي عجزت كلمات الوفاء امامها بالرغم من صحة ذلك من الناحية الشرعية.
واختلف في اسم أبي هالة التميمي هل هو النباش بن زرارة أو زرارة بن النباش أو هند أو مالك أو أبو هند[22]!. فهذا الاختلاف تحول الى دليل رصين لما ذكرنا سابقاً من أن المخزومي والتميمي رجل واحد لا اثنان فهو أبو هالة وزوج هالة بنت خويلد والله العالم.
وعلى فرض ان للام المؤمنين السيدة خديجة B بنات فقيل أن رقية وأم كلثوم كانتا قد تزوجتا في عهد الجاهلية بأولاد أبي لهب فلما بُعثَ النبيJ ونزل قوله تعالى: ( تبت يدا أبي لهب وتب ....).
أمر أبو لهب ولديه بطلاقهما وكذلك فعلت زوجته حمالة الحطب محتجة لما فعلته من أنهما صبتا إلى دين أبيهما فطلقاهما قبل الدخول فتزوجت رقية بعثمان بن عفان وهاجرت معه إلى الحبشة من السنة الخامسة من البعثة وكانت حامل فأسقطت علقة في السفينة التي هاجرت بها ثم رجعت مع عثمان إلى المدينة وتوفيت هناك[23].
وهذا الكلام ويمكن ردهُ ويناقش بما يلي :
الاول : على فرض الكلام من انهن بناته فبنات النبي J ولدن في زمن الإسلام كما ذكره المقدسي عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة قال : ولدت خديجة لرسول الله J (عبد مناف) في الجاهلية وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات[24] وكما يلي:
( القاسم وبه كان يكنى أبا القاسم فعاش حتى مشى ثم مات. وعبد الله مات صغيرا. وأم كلثوم وزينت ورقية وفاطمة).
وقال : القسطلاني والديار بكري وقيل: ولد له قبل المبعث ولد يقال له عبد مناف فيكونون على هذا اثنا عشر كلهم ولدوا في الإسلام بعد المبعث[25] .
وذكر الزبير بن بكار وغيرهم بأن عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية قد ولدوا بعد الإسلام[26]. وقال السهيلي أيضا : كلهم ولدوا بعد النبوة[27].
اذاً : فمن مما سبق متى تزوج أبني أبو لهب منهما، ومتى طلقاهما ومتى تزوج عثمان منهما وهاجرت معه إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة وأسطقت علقة بالسفينة؟.
الثاني : ذكِروا أن أبا لهب أمر ولديه بطلاق ابنتي النبيJ  (على فرض انهن بناته) بعد النزول لسورة تبت يدا أبي لهب وتب، ووافقه على ذلك زوجته حمالة الحطب محتجة بأنهما قد صبتا إلى دين أبيهما، ثم بعدها تزوج عثمان من رقية وهاجر بها إلى الحبشة[28].
ويعارض هذا الكلام ما ذكر من إن هذه الآية نزلت حينما كان المسلمون محصورين في شعب أبي طالب[29]. والحصار في هذا الشعب قد بدأ في السنة السادسة أي بعد الهجرة إلى الحبشة بسنة واحدة وهذا الحديث يقول انه حين نزل قوله تعالى: ( وأنذر عشيرتك الأقربين ).
فصنع لعشيرته الطعام ودعاهمJ فقال لهم أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت الاية :
( تبت يدا أبي لهب وتب)[30]. ومن الواضح جداً أن تعرض قريش بالأذى لهJ قد كان بعد نزول آية إنذار العشيرة وذلك حينما بدأ بذكر آلهتهم وسفه أحلامهم .
ويؤيد هذا القول[31] أنه جاء للنبي J خبر انهم سألوا أبا لهب فقال (إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتباً له) فحزن النبي J لما سمع منه ذلك فنزلت السورة.
وقد كان أتصال الوفود بالنبي J بعد نزول آية الإنذار هو رجحان نزول السورة والمسلمين محاصرين في شعب ابي طالب وقد بدأت مقاطعتهم في السنة السادسة ولكن الهجرة في السنة الخامسة؟.
واما الطلاق المدعى حصل بعد نزول الآية كما ذكرنا سابقا. اذن فمتى تزوج عثمان برقية!
ولاحظ كيف صنعت يد التحريف بالتاريخ هذه القصص لغرض تسجيل فضائل مكذوبة مع كتمان الحقائق، على أنه يقولون أن أبناء أبي لهب لم يدخلوا بهن فلماذا لا نعلم ؟.
والصحابي عثمان يتزوج بإحداهن فيدخل بها فورا فتحمل وتسقط (علقة) في السفينة حين هجرتها كما هي دعواهم، فمن المحتمل أن صانع القصص أراد أن تكون هذهِ الفضيلة تامة الجوانب، فجعل البنت غير مدخول بها على أنه ذكر بعضهم ليقول: (أن رقية تزوجت من عتبة بن أبي لهب فمات عنها)[32].
ومعنى هذا الكلام انه لم يحصل طلاق اصلا، فتحصل مما ذكر أن أولاد الرسول J ولدوا بعد الإسلام وهذا الطلاق المدعى مشكوك فيه ومردود؟.
وزواج الصحابي عثمان من رقية هو من صنع القصاصين والوضاعين لكي يجعلوا له فضيلة في مقابل فضائل الامام عليA ولذلك لما ماتت الأولى زوجوه بالثانية لكي يكمل لعثمان الفضل فيكون ذو نورين حسب ما صنعته ايدي الوضع والتحريف. في مقابل فضيلة الامام عليA ذو النور والحقيقة أنه لا صهر للنبيJ سوى زوج فاطمة الزهراءD ودليله:
بالإضافة لما تقدم ما روي عن أبي الحمراء قال[33] : قال J : يا علي أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد ولا أنا، أوتيت صهرا مثلي ولم أوتي أنا مثلي .... إلى أخر الحديث.
وهنا محل الشاهد من ان السائل كان خارجي اراد أن ينال من الامام عليJ وعثمان فدافع أبن عمر عن عثمان فلم يجد ما يقدمه سوى أنه حينما فر في معركة أحد, قد عفا الله عنه لكن الخارجين عليه لم يعفوا عنه بل قتلوه فلو كان عثمان صهرا لذكره أبن عمر كما سبق ذلك للامام عليA.
فصاحب اللب والمنصف الذي تهمه الحقائق ولا تنطلي عليه الإباطيل من خلال التحقيق من أنه لا صهر للنبيJ غير الامام عليA وقد صرح به الامام عليA فقد نلت من صهره ما لم ينالوا، راجع كتاب نهج البلاغة وكتاب الكامل في التاريخ والبداية والنهاية وغيرها لكي تقف على وصلنا اليه من النتائج.
فأعرف جيداً ولا تغرنك المشهورات فرب مشهور لا أصل له. واما خلاصة هل كان  للنبيّJ بنت غير فاطمةB .
فالصحيح لدى التحقيق أنّ رسول الله J كانت له ابنة واحدة من صلبه وهي فاطمة الزهراء B ، وأمّا زينب ورقيّة وأمّ كلثوم ، فلم تكن بنات النبيّ J من صلبه ، ولا حتى بنات خديجة B.
وإنّما هنّ بنات ( هالة ) أُخت السيدة خديجةB ، لكنّ ربّتهنّ ام المؤمنين خديجة B، وتربين في حجر رسول الله J ، فاشتهر أنّهنّ بناتهJ ؛ لأنّ العرب بل جميع أهل العرف يطلقون اسم البنت على الربيبة التي تربّت في حجر الرجل[34].
وممّا يدلّ على أنّ السيدة فاطمة B هي البنت الوحيدة للنبيJ وجعل صهره منحصراً في علي A ، كما تدلّ عليه بعض الروايات التي يرويها اخواننا أهل السنّة ، وهي ما روي عن أبي الحمراء قال :
قال النبيّ J : « ياعلي أُوتيت ثلاثاً ، لم يؤتهنّ أحد ولا أنا ، أوتيت صهراً  مثلي ، ولم أوت أنا مثلي . وأوتيت صدّيقة مثل ابنتي ، ولم أوت مثلها (زوجة). وأُوتيت الحسن والحسين من صلبك ، ولم أوت من صلبي مثلهما ، ولكنّكم منّي ، وأنا منكم »[35] .
فلو كان عثمان أو أبو العاص قد تزوّجا بنات رسول الله J لم يصحّ منه J ذلك القول ، لا سيّما وإنّ هذا الكلام قد صدر منه بعد ولادة الحسن والحسينD.
وقبل ان ندخل في البحث يجب عليك ان تعرف ان هناك ارادة تشريعية، وإرادة تكوينية ونوضح لك المقصود من الاولى ثم ناتي الى الاخرى.
الإرادة التكوينية : وهي إرادة الفرد صدور الفعل عنه بنفسه من دون تخلل إرادة غيره في صدوره، كما في إرادة الله تعالى في خلق العالم وإيجاد الأرض والسماء، وكذلك إرادة الإنسان الأكل والشرب والصلاة والصيام.
الإرادة التشريعية : فهي إرادة الفرد صدور الفعل من غيره بإرادته واختياره كما في صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم لا مجرّد حصول العبادة بأعضائهم وصدورها بأبدانهم من دون تخلل القصد منهم ، وكذلك كما في إرادة العبد صدور الفعل من إبنه بلا إجبار منه له في ذلك، وفي القرآن الكريم نماذج كثيرة منها.
ثم نأتي بالآية الكريمة من سورة الاحزاب قوله تعالى : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)[36] التي تسمى بـ(آية التطهير) وننظر هل الارادة فيها تشريعية أم تكوينية.
فلو قلتم بأنها (اية التطهير) من (تشريعية) فيكون معنى الآية : إنمّا شرعنا لكم – أهل البيت – الأحكام لنذهب عنكم الرجس ونطهركم.
ولكن لاحظ ان هذا التفسير للإرادة يتنافى مع الحصر المستفاد من لفظة (إنما) فمن الواضح أن الغاية من تشريع الأحكام إذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيتD.
فلا خصوصية لهم في تشريع الأحكام، وليس لهم أي من الأحكام المستقلّة عن أحكام بقية المكلفين، وكما أنّ حملها على الارادة التشريعية يبعدها من كونها منقبة للمخاطبين بها من أهل البيت ، لأنّها إنشاءً وطلب للتطهير وإذهاب الرّجس من المخاطبين بها.
وهذا المراد مطلوب من أهل البيت فهو مطلوب ومراد من غيرهم من بقية المكلفين، وهو بخلاف ما أجمع عليه المفسرين في فهم هذه الآية المباركة من سورة الاحزاب من أنها بصدد الإخبار عن منقبة وفضيلة لأهل البيت D.
ومن هنا تلاحظ النزاع قائم فيما بينهم في شأن نزول الاية، ويحاول كل طرف إثبات نزولها في قوم دون الآخرين, وهو يعتبر خير شاهد على أن الآية الكريمة ليست بصدد الإنشاء والطلب كما حاول مدعوا الإرادة التشريعية، بل هي إخبار عن أمر خارجي وهذا لا ينسجم إلاّ مع الإرادة التكوينية.
وحاصل النزاع وهي النتيجة أن الإرادة في الآية إرادة تكوينية لا تشريعية ، فالله تعالى بإرادته التكوينية أذهب عن أهل البيت D الرّجس وطهرهم تطهيرا.
وهذا هوعين العصمة، فالله تعالى عصمهم من الأرجاس ومنها الذنوب، وطهرهم من الدنس تطهيرا، وإرادته سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتخلّف عنها المراد كما في قوله تعالى: (إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)[37].
ودعاء الرسول J بقوله : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، مراده J تحديد وبيان من هم المقصودين من أهل البيت.
فلاحظ هوJ يخاطب هنا ربّه ويحدد في خطابه أن هؤلاء هم أهل بيتي لكي تعرف الناس من هم أهل البيت الّذين أراد الله تعالى تطهيرهم وإذهاب الرّجس عنهم، فهذا هو غرضه J من هذا الدّعاء، وإلاّ بخلافهِ النتيجته تصبح تحصيل حاصل لكلامهِ J من حيث التحقق.
ولمثل الأدعية ( المضمونة النتيجة ) هناك وجه آخر وهو إقرار الفقر والحاجة لغرض إستمرار الفيض الإلهي ومواصلته مع دوام العطاء الرباني.
فالداعي (النبيJ) يعلم أن الله خلع عليه الوجود وأفاض عليه الجوارح، ووهبه النعم تكويناً من باب المثال. ولكنه J يسأله ويدعوه لاستمرارها ولمواصلة الإنعام بها وعدم الزوال، فينزّل الدّعاء بمثل هذه المواضع منزلة الشكر والحمد على النعمة منه تعالى.
وعلى فرض أنّ الإرادة في آية سورة الاحزاب تشريعية وليس تكوينية، فما معنى أن يقول الرسول J ويدعوه ليكون معنى دعائه:   (اللهم اجعل أهل بيتي مشمولين بأوامرك ونهيك وأبعدهم عن الآثار السلبية للنواهي بتشريع النهي وفرضه عليهم؟).
أليس آيات التكليف من الأوامر والنواهي متوجه بأصل الخطاب والتكليف لهم (اهل البيت) ولغيرهم (المكلفين) لكي يأتي النبي J  ويتوجه بالدعاء له سبحانه وتعالى أن مقصد الرسولJ: إلهي أشمل أهل البيت بهذه التكاليف؟ أليس يعتبر هذا فرض القول بالإرادة التشريعية ؟.

[1]- راجع : موسوعة من اشعة الايمان ج8 لاية الله العظمى محمد طاهر ال شبير الخاقاني K والمسائل الاسلامية السيد محمد الشيرازي H .
[2]- الذرية الطاهرة للدولابي 151  199، كشف الغمة 1: 503.
[3]- مناقب ابن شهر آشوب 3: 357، الاصابة 4: 379.
[4] - وروي توفيت في الثامن من ربيع الثاني  وروي في الثالث عشر من جمادي الاولى من سنة 11 هجرية.
واما صعوبة تحديد التاريخ يأتي من الروايات المتعددة والمختلفة في التوقيت يعود إلى اختلاف نسخ الروايات إذ كان من الصعب جداً ضبط التواريخ أو توثيقها كما يحدث اليوم بعصرنا.
والتواريخ كلها كانت في تلك الازمنة من المسموعات ولم تكن تدون اوّلاً بأوّل الا نادرا فمن الطبيعي تعرض المسموعات للنسيان مع مرور الزمن واختلافها. وحركة التدوين جاءت متأخرة في التاريخ الاسلامي، وشهادة الزهراءB حدثت في الصدر الاول من التاريخ الإسلامي قبل بداية حركة التدوين التي يعتقد أنها ظهرت اعتباراً من القرن الثاني.
[5] - قيل: ان وفاتها B كان بعد خمسة وسبعين يوماً من وفاة الرسولJ.
[6] - الاحتجاج: ص354، احتجاج ابي عبد اللهA وفيه: (ان رسول اللهJ قال لفاطمةB: يا فاطمة ان الله عزوجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك).
[7] -  موسوعة بحار الانوار ج43 ص84.
[8] -  سورة ال عمران اية 61.
[9] - صحيح البخاري ج2 ص185.
[10] - كتب السيوطي في الدر المنثور في ذيل آية المعراج، قال الطبراني بنقل عن عائشة.
[11] - راجع : أُسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الاثير ج5 - فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمينB فاطمة سادات الشريف/استاذة في الحوزة العلمية.
[12]- المناقب لابن شهرآشوب 351:3 .
[13]- عوالم فاطمة الزهراء 359:11 نقلاً عن إثبات الهداة .
[14]-  نظام الثواب والعقاب بالآخرة له ارتباط تام بنشأة أخرى قبلها وهي نشأة الدنيا من حيث الطاعة والمعصية كذلك للطاعة والمعصية في الدنيا ارتباط تام بنشأة أخرى قبلها رتبة، وهي عالم الذر. وهناك العديد من الروايات والآيات مثل (ألست بربكم قالوا بلى) تدلان على عالم الذر، وأن الله أخرج ذرية آدم من ظهره فخرجوا كالذر فأشهدهم على أنفسهم وعرفهم نفسه، وأخذ منهم الميثاق على ربوبيته فتمت بذلك الحجة عليهم يوم القيامة.(تفسير الميزان).
[15]- راجع : الإستغاثة، الكوفي 1 / 68، 69، مناقب آل أبي طالب 1 / 159، وأخذ عنه المجلسيH في البحار والمامقانيH. وذكره البلاذري/ البحار 22 / 152.
[16]- راجع : سيرة ابن هشام 1 / 201 - السيرة الحلبية 1 / 138- بحار الانوار 16 / 12- البداية والنهاية 2 / 926.
[17]- الأوائل/ العسكري 1 / 159.
[18]- انظر : سيرة مغلطاي 12. وكتاب : أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد /ج2 ص203-216.
[19]- راجع: نسب قريش- مصعب الزبيري 22 - قاموس الرجال 10 / 431- الإصابة 3 / 611، 612 وأسد الغابة 5 / 12، 13، 71.
[20]- انظر : نسب قريش، مصعب الزبيري 22.
[21]- ذكروا عن الزبير بن بكار منكر الحديث ومن عداد من يضع الحديث - ميزان الاعتدال الذهبي 2 / 66.
[22] - راجع : سيرة مغلطاي 12، الأوائل، العسكري 1 / 159.
[23] - انظر : البدأ والتاريخ ج 8 والأصابة ج 4 وتهذيب تاريخ دمشق ج1 ونهاية الأرب ج18.
[24] - البدأ والتاريخ ج 5 وج 4.
[25] - المواهب اللدنية ج1 وتريخ الخميس ج1.
[26] - راجع : نسب قريش / ومجمع الزوائد ج 9 وذخائر العقبى : والبداية والنهاية ج2 والاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة ج 4 ).
[27] - السيرة الحلبية ج 3 / الروض الأنف ج 1.
[28] - راجع : نسب قريش لمصعب ألزبيري وتهذيب تاريخ دمشق ج 1 وسيرة مغلطاي والثقات ج2 وتاريخ الخميس ج1 والمواهب اللدنية ج1 والتبيين في أنساب القرشيين وأسد الغابة ج5 والإستيعاب ج4 وأنساب الأشراف قسم سيرة النبي J ومجمع الزوائد ج9 ومختصر تاريخ دمشق ونور الأبصار وذخائر العقبى والإصابة ج4.
[29] - الدر المنثور ج6 عن دلائل النبوة لأبي النعيم.
[30] - راجع : نور الثقلين ج 4 وج 6 والدر المنثور ج 5 وج6 عن سعيد بن منصور والبخاري وأبن مردويه وأبن جرير وأبن المنذر وأبن أبي حاتم ومسلم وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل والتفسير الكبير ج32 والجامع لأحكام القرآن ج20 وتفسير البحر المحيط ج 8 والنهر الماد بهامش البحر المحيط ج 8 ولباب التأويل ج4 ومدارك التنزيل بهامشه وفتح القدير أسباب النزول.
[31] - التفسير الكبير ج 32 وكذلك : الجامع لأحكام القرآن ج 2.
[32] -  تاريخ أهل البيت ص92.
[33] - راجع : إحقاق الحق قسم الملحقات ج 4 ج 5 عن المناقب لعبد الله الشافعي وعن مناقب الكاشي ص72 (مخطوط ) والحديث موجود في كتاب نظم درر السبطين للزرندي الحنفي ومقتل الحسينA للخوارزمي ج1 وأيضا روي مثله في ينابيع المودة ونقل البخاري عن أبن عمر في حديث طويل.

[34] -  سؤال وجواب السيّد جعفر علم الهدی اعداد شبكة رافد. وللمزيد راجع كتاب بنات النبيّ J أم ربائبه - للسيّد جعفر مرتضى العاملي.
[35] -  نظم درر السمطين لزرندي الحنفي ص114.
[36]- سورة الاحزاب الاية33.
[37]-  سورة يس الاية82.

خلع الطربوش والحجاب ولبس البرنيطة بالتنوير





خلع الطربوش والحجاب ولبس البرنيطة بالتنوير
الحجاب بين الشرع والموظة : لقد تفنن المختصين بأخراج لبس الحجاب بصور مرة رائعة جميلة الستر والعفاف ومرة اخرى كما ذكر السيد سامر خضرة فقال: صدّق أو لا تُصدّق لم يكن الحجاب يوماً مظهراً للموضة، أو سبباً للإغراء.
إلاّ أنَّ العقدين الأخيرين، حملا ذلك، وخاصّة ترى وسائل الاعلام محجَّبة (حضارية) تشارك لكي ترقص وتستعرض وتُغني!
ونماذج أخرى منها تشترك في ما اصطُلح على تسميته (برامج الواقع) وفيها ما فيها مما يُخالف الإسلام إن لم نقل: ليس فيها شيءٌ يوافق عليه الإسلام[1]!
ومَنْ بدأ من هنا، معلوم أين يصير! إنّه حجاب (الموضة) حجاب الإثارة والإغراء والفتنة و(السفور) أو سمِّه ما شئت، إلاَّ الحجاب الشرعي فإنّه ليس منه في شيء!
أليسوا هم مَن أوجد التطرف؟ ليس هذا فحسب، بل ينسون فعلتهم ثم يشيرون إلى أن الإسلام غير قادر على تمثل الحضارات، وأن الإسلام معيق للتطور، وهي دعوة يدحضها الواقع.
فالدولة الإسلامية[2] السلفية التي التزمت المنهج العلماني المغالي (تركيا) والتي تدخلت حتى في زي الناس وحريتهم في العبادة وتعليم القرآن.
وظنت أنها بمجرد خلع الطربوش ولبس البرنيطة، وخلع الحجاب وتقصير الثياب تأخذ بأسباب الحضارة.
نجد أنها بعد أكثر من (50) عامًا من تطبيق هذا المذهب لم تقدم أي شيء في شتى المجالات الاقتصادية والتقنية والحضارية والثقافية، بالرغم من استخدام الحرف الأوروبي وإلغاء الحرف العربي، وبالرغم من الاستسلام الكامل للمذهب العلماني.
إلا أن أوروبا مازالت ترفضها ولا تعتبرها منها بالرغم من أن إخلاصها للعلمانية كان أشد إخلاصًا من الأوروبيين للعلمانية.
وتثور اليوم صيحات عن الصدام الحضاري، ولأول مرة في التاريخ نسمع باصطدام حضاري، فالحضارات المادية لا تتصادم ولكن تتكامل، فالعلم حقيقة علمية تُكتشف وتُبنى عليها حقيقة أخرى وهكذا.
فالاصطدام إذن ليس صدامًا حضاريًّا، وإنما هو صدام مفتعل بين من يرغب في فرض نموذجه على الآخرين، وفرض الدواء الذي قد يناسب جسمه على من لا يناسبه هذا الدواء.
وحينما يقولون ويحتفلون بالتنوير الذي أتانا مع حملة نابليون، فإن كان ثمة تنوير فقد كان عندهم وبالنسبة لهم، أما في تلك العصور فكنا نعيش أزهى فترات حياتنا.
فإن كان الدين عندهم كما قال (فرانسيس بيكون): (الدين يحد من كل ألوان المعرفة)[3] فالدين عندنا يفتح جميع أبواب المعرفة.
فإذا لم يكن لديهم وحي مقدس، واعتبروا أن الطبيعة هي الوحي المقدس، فوحينا ولله الحمد محفوظ موثق لا يتعارض مع العقل أو المنطق.
فنحن نُخدع بمظاهر احترام الغربي للمرأة في الأندية والمجتمعات، ونُغفل النظر عن معاملته لها في البيوت، وموقفه من تقديره لها ورأيه فيها في القصص والأمثال والروايات[4].
وتقدير الأمة للمرأة يظهر في أمثالها وقوانينها، لا في مجالس لهوها وعبثها، ولقد رأيت الغربيين يقدمون المرأة في الحفلات ويؤخرونها في البيوت.

ويقبلون يدها في المجتمعات العامة، ويصفعون وجهها في بيوتهم الخاصة، ويتظاهرون بالاعتراف لها في حق المساواة، وهم ينكرون عليها هذه المساواة في قرارة أنفسهم.
ويحنون لها رؤوسهم في مواطن الهزل، وينصرفون عنها في مواطن الجد، والمرأة عندنا تخدعها الظواهر كما يخدعها الذين يريدون إرواء شهواتهم من أنوثتها.
فلا تلازم بين احترام المرأة وبين تحللها ولا تلازم بين اعتراف المرأة بحقوقها، وبين السماح لها بغشيان المجتمعات، اقرأ إن شئت عن المرأة في حضارة اليونان والرومان، والحضارة الغربية الحديثة.
والمرأة في حضارتنا وحضارتهم فهم يزعمون أننا احتقرنا المرأة في حضارتنا، مع أننا لم نضربها قط، ويزعمون أنهم احترموا المرأة في حضارتهم، وهم يضربونها دائماً، فمن الذي يحترمها ومن الذي يحتقرها ؟
وفي أثر المرأة في صيانة شرف الأمة التي ترى سعادتها في صيانة شرفها، تعرف كيف تربي أولاداً يصونون شرف الأمة.
والمرأة التي ترى سعادتها في إشباع لذائذها تربي أولاداً أسهل شيء عليهم أن يخونوا شرف الأمة في سبيل إشباع أهوائهم، وشتان بين جيل يصون شرف الأمة وجيل يخونه.



[1] - ونماذج من (المحجبات) أيضاً نراها في برامج (اكتشاف) طاقات الأمة، من المغنين والمطربين وجماعة الـ FASHION ؟!
[2] - راجع : كتاب مجلة مجمع الفقه الاسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الاسلامي بجدة .
[3] - الإسلام بين التنوير والتزوير الدكتور محمد عمارة ص22.
[4] - كتاب : المفصل في الرد على الحضارة الغربية ج16 ص140

وقرن في بيوتكن، ولاتبرجن تبرج الجاهليه الاولى، واطعن الله ورسوله




وقرن في بيوتكن، ولاتبرجن تبرج الجاهليه الاولى، واطعن الله ورسوله


المرأة والاختلاط : يوكد الامام علي بن ابي طالب A على امر المشرع بحفظ المرأة، فان عدم اختلاطها بالرجال احفظ لها و لهم.
فقال A: (واكفف عليهن من ابصارهن بحجابك اياهن) أي احجبهن عن الغرباء حتى لا تقع ابصارهن على ما يكون سببا لفسادهن.
ثم يقول A: (فان شدة الحجاب ابقى عليهن) وليس المقصود بالحجاب هنا ما يوضع على الراس والعنق والجيب، وانما المقصود به الاعتزال وعدم الاختلاط.
وان كان حجاب الراس هو واجب ايضا بنص القرآن الحكيم. يقول تعالى عن الحجاب الاول مخاطبا نساء النبيo اللواتى هن قدوه المسلمات: (وقرن في بيوتكن، ولاتبرجن تبرج الجاهليه الاولى، واطعن الله و رسوله).
 ويقول سبحانه عن حجاب الرأس (يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المومنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك ادنى ان يعرفن فلايودين)[1].
ثم يوكد على لزوم ستر العنق وما يليه من الصدر وهو الجيب فيقول (وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولايبدين زينتهن الا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن)[2].
والمقصود بالزينه الظاهره ما تظهره المرأة من جسمها حال الصلاه، وهو الوجه الوضوئي واليدين الى الزندين والقدمين الى الكعبين)[3].
ثم قال الامام A: (وليس خروجهن باشد من ادخالك من لايوثق به عليهن) فهو A يقول:
ان خروج النساء من البيت اهون من دخول شخص غير موثوق عليهن، لان من تكون هذه صفته يتمكن من الخلوه معهن في البيت بدون رقيب، بينما لا يتمكن من ذلك اذا راهن في الطريق.
ورغم ان المشرع الحكيم سمح للمرأة بالخروج من بيتها في حالات الضروره والحاجه، فان الامام A شدد كثيرا على هذه الناحيه، لتقديره المفاسد الكبيرة التي تنشا عن اختلاط النساء بالرجال، كما هو في عصرنا لحاضر.
ولذلك قال A: (وان استطعت الا يعرفن غيرك فافعل). ورغم ان الخطاب في هذه الوصيه هو للامام الحسن A فهو غير موجه اليه بقدر ما هو موجه لعامه المسلمين، لان عقيلات اهل البيت D كن اشد الناس تمسكا و تطبيقا لتعاليم الشريعه.
وروى ابن شهر آشوب في المناقب ان النبي o قال لفاطمه B: (اى شى ء خير للمرأة؟ قالت: ان لاترى رجلا ولايراها رجل. فضمها اليه و قال: ذريه بعضها من بعض).
وقد اثر عن زينب العقيله B انها كانت لا تعرف من باب دارها غير وجهه الداخلي. وكانت عند ما تضطر الى مغادره بيتها، تخرج ليلا محجبه ومعها الحسن A عن يمينها والحسين A عن شمالها، وابوها امير المومنينA امامها.
وقد كانت مولاتنا سكينه[4]B (ت 5 ربيع أول 117هـ) بنت الامام الحسين A شبيهه بجدتها فاطمه الزهراء B فكانت مقطعه الى العباده ودائمه الا تصال مع الله، لا تغادر بيتها ولا تلتفت عن مسجدها.
حتى انه لما خطبها ابن عمها الحسن المثنى بن الامام الحسن E قال له ابوها الحسين A: (اعطيك فاطمهB بنتي فهي كأمي الزهراء B في العباده، اما سكينهB فلا تصلح لرجل، لانها غالب عليها الاستغراق مع الله).
جاء في استقلال المرأة في الإسلام انه قيل : ان المرأة في تكوينها العقلي تساوي الرجل ، فليس للرجل رأس ، وللمرأة نصف رأس ، ولا يأتي الفرق إلا من تقييد المرأة في البيت[5].
وقيل : ان كل ما يعاب الآن على المسلمين ليس من الإسلام ، وإنما هو شيء آخر سموه إسلاماً[6].
وقيل : لم يحترم أحد المرأة كما احترمها محمد بن عبد الله ، ولم يسمُ بها أحد إلى المكان اللائق بها ، كما سما بها محمد بن عبد الله[7].
وقيل : الدرجة التي جعلها القرآن للرجال على النساء ، ليست هي درجة القوامة والوصاية ، وإنما هي درجة الإحسان في المعاشرة الزوجية، والإحسان في المفارقة ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فهي درجة تجعل الرجال أكثر إنسانية وذوقاً وكياسة[8].
والإسلام الأصيل ، القرآن والعترة الطاهرة D ، لا تفاسير القرآن  الكريم ، والسنة المحمدية المفسرة لهذا القرآن في جلاء ووضوح.
لا الأحاديث أو المأثورات المنسوبة إلى رسول الإسلامo ظلماً وعدواناً ، ثم الممارسة العملية للقرآن الكريم والسنة الصحيحة في العهد الإسلامي الأول.
ولا سيما عهد الرسولo وخليفته ووصيه الراشد علي بن ابي طالب A ثم ما تيسر من الأحكام الإسلامية الفقهية الحرة المسايرة للتطور الزاحف إلى الأمام تحت ظل الأئمة الأثني عشر اماماَ كلهم من قريش من ولد فاطمةB.
إن تسجيلنا لأفضال الإسلام على تحرير المرأة واستقلالها لا يجوز أن يكون على حساب الإنصاف للحقيقة والتاريخ.
فأبدلهم الإسلام من كراهية الأنثى حباً لها وفرحاً بمولدها بأحاديث نبوية كثيرة مثل : 
لا تكرهوا البنات ، فأنا أبو البنات.
ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم.
استوصوا بالنساء خيراً.
إلى آخر أحاديث ما نسب للرسولo الإنسان الأول الذي كما يكنى أبي القاسمA ويكنى بأبي الزهراءB وحمل القران حملته على جريمة وأد البنات بآيات كثيرة يكفينا منها قوله تعالى :
(وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) و(وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) و(وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسوداً وهو كظيم).
وكان كثير من العرب يعتبرون عقد الزواج من إحدى بناتهم (صفقة تجارية) كما يدل على ذلك أن البنت في معجمات اللغة العربية بلقب (النافجة).
ومن ذلك قولهم في التهنئة بمولدها أحيانا : هنيئاً لك (النافجة) أي المنفجة لمالك بما تأخذه من مهرها - وهو العوض الذي يدفع لأهلها - وبما تأخذه من صداقها - وهو العوض الذي يدفعه الرجل لها.
وبفضل المهر والصداق ينتفخ ويتضخم مال والدها – وهذه النظرة إلى البنت كسلعة تجارية قد أبدلهم الإسلام منها نظرة إلى عقد الزواج كرباط مقدس.
وآية ربانية عالمية شاملة : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) وقد وصفه بالميثاق الغليظ ، وأقامه على أمتن الدعائم والأركان من السكينة والمودة والرحمة قائلاً :
( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).
وفي ظلال السكينة والمودة والرحمة لا وجه لاعتبار هذه الرابطة المقدسة سلعة تجارية ، ولا مكان للمغالاة في المهر والصداق ، تلك المغالاة التي عرفت بها بعض القبائل العربية - ولا سيما قبيلة كندة -  وأعلن الرسولo الحرب على هذه المغالاة بالقول والعمل.
فأخير النساء أيسرهن صداقاً ومن اكتفى من المهر بخاتم من حديد ، فإن لم يتيسر فبتعليم ما تيسر من آيات القرآن الكريم.
ولحرص الإسلام على كرامة المرأة بحرصه على حقها في المهر أبطل الزواج الذي كان معروفاً في الجاهلية بزواج (الشغار) الذي سمي بهذا الاسم لخلوه من المهر.
وهو الزواج القائم على اتفاق رجلين فيما بينهما على أن يزوج كلاهما الآخر ابنته أو أخته بدون مهر مطلقاً ، وكأنها سلعة تجارية تبادل بسلعة تجارية أخرى.
ولحرص الإسلام على كرامتها وحريتها واستقلالها كفل لها قبل الزواج حقها كاملا في اختيار أو رفض من يتقدم لزواجها بكراً كانت هذه المرأة أو ثيباً.
ولا تكون كالسُّفُور التي من ملازماتها الاختلاط[9] وهذه حرب ناعمةُ الملمس ضاريةُ النتائج لينةُ المظهر قاسيةُ المخبر يتذرع دعاتُها بالتقدم ويتظاهرونَ بحريِة المرأة وليس لهم من وراء ذلك غاية إلا نبذ الفضائل والتخلي عن مكارم الأخلاق وإشباع نزواتهم المحمومة وغرائزهم البهيمية.
ولست أدري مَنِ المرأةُ التي صرخت في هؤلاء لينقذوها ؟ ومَنْ تلك التي استغاثت بهم لينجدوها ؟ يا لكِ من مخلوقةٍ مظلومة : لقد أخرجوكِ مِنْ خِدْرِكِ المصون زاعمين أنهم يريدون تحريركِ.
ومتى كنتِ أمةً حتى يحرروكِ ؟ إنكِ منذُ خلقَ اللهُ الخلقَ حرةٌ طليقةٌ تنجبين الرجالَ الأفذاذَ وتصنعينَ الأبطالَ الأشاوس.
ولقد حفظكِ الله وضربَ عليكِ الحجابَ ليبعدك عن عبث العابثين ومجونِ الماجنين وأحاطكِ بالإجلال والتوقير كما تحيط الصدفةُ باللؤلؤةِ لحمايتها من كل معتد أثيم .
فأغارَ عليك هؤلاء في غفلة أبنائك البررة فأخرجك من قصرك المنيع وأنزلوك من عرشك الرفيع وتركوك في الشوارع هائمةً حائرةً لا تدرين إلى أين تذهبين.
ولست بذلك أدعو إلى ما يزعمه الزاعمون من جَعْلِ المرأةِ كُماً مهملاً أو سلعةً تباع وتشتري أو اتخاذها كمقطعةٍ من أثاث البيت تزين به الغُرفُ والصالونات .
معاذ الله أن يكون الإسلامُ داعياً إلى شيءٍ من ذلك أو يكون المسلمون الواعون يفهمون ذلك الفهم .
إن الإسلام هو أول من أنصفَ المرأةَ , ووقف إلى جوارها يشد أزْرَها وينزلها تلك المنزلة الرفيعة .
الإسلامُ هو الذي اعتبر المرأةَ صِنْوَ الرجل ففرض عليها كل ما فرض عليه وجعل لها من الأجر والمثوبةِ على عمل الصالحات مثلما جعل له (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أوْ أنْثى وهُوَ مُؤمِنٌ فاؤلئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً).
والإسلام هو الذي جعل بِرَّ الأم مقدماً على برِّ الأب حيث أمر الرسولُo ببرها ثلاثاً , وفي الرابعة أمر ببر الأب.



[1] - سورة الاحزاب 59
[2] - سورة النور 32
[3] -  البحث المتقدم فقهي فيه مسائل خلافية بين الفقهاء. وما ذكر هنا هو بحسب ما جاء من سياق الكلام.
[4] - ومن غريب الامر، ان يذكر احد المورخين وهو الزبير بن بكار في كتابه نسب قريش ان سكينهB نفسها كانت تقيم مجالس الانس والشعر والغزل، وان بيتها كان منتدى للرجال والنساء.
وفي هذا تزوير متعمد، للحط من قيمه اهل البيتD في نظر الناس وتشكيكهم بهم. والحقيقه ان التي كانت تقوم بهذا الامر هي سكينه بنت خالد بن الزبير، فقد كانت تجالس الشعراء ويتغزلون بها وبجمالها.
فرفع ابن بكار هذه الوصمه عن آل الزبير وجعلها في آل البيت D لان الوضع السياسي يناسب ذلك.
وقد كشف هذا الافتراء ابو الفرج الاصبهانى في كتابه الاغاني حيث قال: ان التي كانت تجالس الشعراء هي سكينه بنت خالد بن الزبير وليست سكينه بنت الحسين D.
[5] - هو جمال الدين الافغاني
[6] - محمد عبده ص 120 كتاب : العلم والمدينة.
[7] - محمد حسنين هيكل باشا ص326 كتاب : حياة محمد o
[8] - د. محمد البهي ص332 كتاب : الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر.
[9] - كتاب : يا فتاة الإسلام اقرأي حتى لا تخدعي تأليف الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي