الاثنين، 10 أبريل 2017

مظاهر الكمال والنقص عند المراة

بسم الله الرحمن الرحيم

مظاهر الكمال والنقص عند المراة
مظاهر الكمال النقص : بعض النساء أتهمّن الامام علي A بالتحامل على المرأة والسبب لانه وسمها بالتكامل من النقص.
ولكن كلام الامام A هو كبيان حال لها، وليس مقصوده الحط من قيمة المرأة تجاه الرجل. فكل شيء لا يملكه الانسان هو نقص فيه.
فإذا كانت المرأة معذورة لنقص في بعض الامور، فان الرجل ناقص في امور اخرى. إلا ان القران الكريم قدم الرجل لقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)[1]وقد حدد الإمام عليA ضعف المرأة في ثلاثه مجالات هي ( العقول والحظوظ والطهاره).
يقول الإمام علي A من خطبه له بعد فراغه من قتال السيدة عائشة في حرب الجمل، في بيان النساء:
( معاشر الناس. ان النساء نواقص الايمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول.
فاما : نقصان ايمانهن فقعودهن عن الصلاه والصيام في ايام حيضهن.
واما : نقصان عقولهن فشهاده امراتين كشهاده الرجل الواحد.
واما  : نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال.
فاتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر. ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر).
وإذا كانت طاعة المرأة للرسولo شريعة محكمة وفريضة ثابتة؛ لصيانة كرامة المرأة والمجتمع عامة؛ ولتدعيم مبدأ العفة.
فإن تشريعاً آخر يرتبط بهذه الغاية ويقويها، وهو إباحة تعدد الزوجات، الذي تم تشويه حقيقته من خلال الطرح الإعلامي المشوه، ومن خلال الممارسة الخاطئة له[2].
رغم أن الواقع التطبيقي لهذا التشريع حتى في المجتمعات غير الإسلامية يؤدي لدعم مكانة المرأة وقيمتها في المجتمع.
ولتوضيح ذلك قارن بين المجتمعات التي يسود فيها تشريع التعدد كيف تكون فيها المرأة ذات قيمة كبيرة، في مقابل المجتمعات التي تحرّم وتجرّم هذا التشريع تكون فيها المرأة ذات قيمة أقل.
فالتعدد تشريع ثابت محكم، مشروط بالعدل، محقق لكرامة المرأة وميسر لها الزواج بكرامة وعفة، بغض النظر عن حالها من ترمل أو طلاق أو كبر.
وفي المقابل فإن حالات اجتماعية كثيرة لا يكون حلها إلا بالتعدد مثل عقم الزوجة، أو مرضها، أو طبيعة مهنتها، أو وضعها القانوني كالجنسية، وحالات أخرى كثيرة.
وكلها لا بديل فيها عن التعدد إلا الطلاق، وهو أكره ما يمكن أن يحدث بين زوجين يكن كل منهما المودة والرحمة للآخر، كما أن التعدد في كثير من الأحيان يكون سبب لحفظ كرامة الأطفال.
وذلك بإيجاد الأب البديل للطفل اليتيم أو الفاقد للأب، عوضاً عن التشرد أو دور الأيتام كما قال تعالى:
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)[3].
فالإسلام راعى مصلحة المجتمع من الرجال والنساء بشكل عام، بما يحقق مقاصد الزواج للطرفين، وبما يشبع حاجاتهم النفسية والاجتماعية، من العفة، والسكن، والذرية، حتى لو تعارض بعض الاحيان مع الرغبة الآنية، والمصلحة الظيقة الخاصة بالمرأة المتزوجة.
وسوف نشرح بأختصار فيما يلي مظاهر الاختلاف السابقه وعواملها من خطبة الامام عليA يوم الجمل:
-                      الطهاره ( الايمان )
وقد عبر عنه الامامA بنقص الايمان في قوله (ان النساء نواقص الايمان) ذلك ان العبادة التي هي لب الايمان لا تستقيم بدون طهاره.
ولكن يستطيع الرجل ممارسة العبادات في كل وقت، نجد ان المرأة تقعد عن الصلاه والصيام في أيام المحيض، وهي تشكل نحوا من ربع حياتها.
وسبب ذلك ان المرأة اثناء المحيض تعاني من تبدلات عضويه ونفسيه تجعلها غير مهيأة لممارسه العبادات بقوله تعالى: ( يسألونك عن المحيض قل هو اذى).
ويصح ذلك بالنسبة للجنب من الزوجين، فالجنابة والحيض والنفاس يرافقها ظلمة تغشى النفس لا تزول إلا بزوالها.
هذا وإن حال الحيض لما تفرضه وظيفة المرأة المقدسة في الحمل والانجاب والارضاع. فهو ليس منقصه للمرأة بل كرامه تعتز بها. لأن المرأة بهذا النحو تكون منجبه للاجيال وصانعه للابطال.
فكثيراً من الذين يحسون بقسوة قلوبهم يبحثون عن علاجات خارجية يريدون الاعتماد فيها على الآخرين مع أن بمقدورهم (لو أرادوا) علاج أنفسهم بأنفسهم وهذا هو الأصل.
لأن الإيمان علاقة بين العبد وربه وفيما يلي ذكر عدد من الوسائل الشرعية التي يمكن للمرء المسلم أن يعالج بها ضعف إيمانه ويزيل قسوة قلبه بعد الاعتماد على الله عز وجل وتوطين النفس على المجاهدة وهي:-
1- تدبر القرآن العظيم الذي أنزله الله عز وجل تبياناً لكل شيء ونوراً يهدي به سبحانه من شاء من عباده ، ولا شك أن فيه علاجاً عظيماً ودواء فعالاً قال الله عز وجل : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) ومن طرق العلاج مثل التفكر والتدبر.
وكان النبيo وأهل بيته D يتدبرون القرآن وقد بلغوا في ذلك مبلغاً عظيماً.
والقرآن فيه توحيد ووعيد وأحكام وأخبار وقصص وآداب وأخلاق وآثارها في النفس متنوعة وكذلك من السور ما يرهب النفس أكثر من سور أخرى.
2- استشعار عظمة الله عز وجل ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، والتدبر فيها ، وعقل معانيه واستقرار هذا الشعور في القلب وسريانه إلى الجوارح لتنطق عن طريق العمل بما وعاه القلب فهو ملكها وسيدها وهي بمثابة جنوده وأتباعه فإذا صلح صلحت وإذا فسد فسدت .
3- محاولة طلب العلوم الشرعية لمعرفة أحكام الشرع الذي يؤدي تحصيله إلى خشية الله وزيادة الإيمان به عز وجل كما قال الله تعالى : (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ).
4- لزوم حلق الذكر وهو يؤدي إلى زيادة الإيمان لعدة أسباب منها ما يحصل فيها من ذكر الله ، وغشيان الرحمة ، ونزول السكينة ، وحف الملائكة للذاكرين ، وذكر الله لهم في الملأ الأعلى ، ومباهاته بهم الملائكة، ومغفرته لذنوبهم.
5- ومن الأسباب التي تقوي الإيمان الاستكثار من الأعمال الصالحة من مواساة عوائل الشهداء وهذا من أعظم أسباب العلاج وهو أمر عظيم وأثره في تقوية الإيمان ظاهر كبير.
6- تنويع العبادات : من رحمة الله وحكمته أن نوع علينا العبادات فمنها ما يكون بالبدن مثل الصلاة في العتبات المقدسة ومنها ما يكون بالمال كالخمس ومنها ما يكون بهما معاً كالحج والزيارة ومنها ما هو باللسان كالذكر والدعاء.
7- ومن علاجات ضعف الإيمان : الخوف من سوء الخاتمة ، لأنه يدفع المسلم إلى الطاعة ويجدد الإيمان في القلب.
8- الإكثار من ذكر الموت : يقول الرسول o : ( أكثروا من ذكر هانم اللذات يعني الموت).
9- ومن الأمور التي تجدد الإيمان بالقلب تذكر منازل الآخرة لمظلومية أهل البيتD.
10- ومن الأمور التي تجدد الإيمان : التفاعل مع الآيات الكونية.
11- ومن الأمور بالغة الأهمية في علاج ضعف الإيمان ذكر الله تعالى وهو جلاء القلوب وشفاؤها ، ودواؤها عند اعتلالها ، وهو روح الأعمال الصالحة وقد أمر الله به فقال :
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً) ووعد بالفلاح من أكثر منه فقال : ( واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ) وذكر الله أكبر من كل شيء قال الله تعالى: ( ولذكر الله أكبر).
12- ومن الأمور التي تجدد الإيمان مناجاة الله والانكسار بين يديه عز وجل ، وكلما كان العبد أكثر ذلة وخضوعاً كان إلى الله أقرب.
13- قصر الأمل : وهذا مهم جداً في تجديد الإيمان.
14- التفكر في حقارة الدنيا حتى يزول التعلق بها من قلب العبد قال الله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).
15- ومن الأمور المجددة للإيمان في القلب : تعظيم حرمات الله ، يقول الله تعالى : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)[4].
وحرمات الله تعالى هي حقوقه سبحانه وقد تكون في الأشخاص وقد تكون في الأمكنة وقد تكون في الأزمنة، فمن تعظيم حرمات الله في الأشخاص القيام بحق الرسولo ونصرة أهل بيتهD.
ومن تعظيم شعائر الله في الأمكنة مثل تعظيم الحرم والعتبات المقدسة ومن تعظيم شعائر الله في الأزمنة مثل تعظيم شهر رمضان ومناسبات اهل البيتD : ( ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)[5].
16- ومن الأمور التي تجدد الإيمان في القلب : الولاء لأئمة أهل البيت D وذلك أن القلب إذا تعلق بأعداء الله يضعف جداً وتذوى معاني العقيدة فيه ، فإذا جرد الولاء للآل لله فوالي عباد الله المؤمنين وناصرهم ، وعادى أعداء الله ومقتهم فإنه يحيى بالإيمان.
17- وللتواضع دور فعال في تجديد الإيمان وجلاء القلب من صدأ الكبر والتكبر ، لأن التواضع في الكلام والمظهر دال على تواضع القلب الله.
18- وهناك أعمال للقلوب ، مهمة في تجديد الإيمان مثل محبة الله والخوف منه ورجائه وحسن الظن به والتوكل عليه ، والرضا به وبقضائه، والشكر له والصدق معه واليقين به ، والثقة به سبحانه ، والتوبة إليه وما سوى ذلك من الأعمال القلبية من محبة أهل البيتD.
وهناك مقامات ينبغي على العبد الوصول إليها لاستكمال العلاج كالاستقامة والإنابة والتذكر والاعتصام بالكتاب والسنة والخشوع والزهد والورع والمراقبة وقد أفاض لنا أئمة أهل البيت D الكثير منها.
19- ومحاسبة النفس مهمة في تجديد الإيمان يقول جل وعلا : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد)[6] فلا بد أن يكون للمسلم وقت يخلو فيه بنفسه فيراجعها ويحاسبها وينظر في شأنها ، وماذا قدم من الزاد ليوم المعاد.
20- وختاماً فإن دعاء الله عز وجل من أقوى الأسباب التي ينبغي على العبد أن يبذلها كما قال النبي o : ( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم).
-                      الحظوظ ( المواريث )
ويقصد به حظ المرأة في الارث، فنصيب النساء على الانصاف من نصيب الرجال، وذلك في قوله تعالى (للذكر مثل حظ الانثيين).
وهو تكريم كبير للمرأة ففى حين لم يطالب الاسلام المرأة بايه نفقه لاحد، نراه يعطيها نصف ما يعطى الرجل.
بينما طالب الرجل بالانفاق على اسرته ووالديه وحتى على اخوته ان كانوا محتاجين.
فالتفريق في سهم الارث انما هو من مستلزمات التباين في الوظيفه والتكليف بين الرجل والمرأة. ولو اعطى الله المرأة كالرجل في تلك الحال لكان اعتبر ذلك ظلما وجورا.
وهذا النقص ايضا ليس دعوة للتقليل من قيمه المرأة، وانما هو لتحقيق العدل والانصاف، والتعادل بين الحق والواجب والعناية الفائقة التي جاءت بها شريعتنا السمحاء ، وديننا الكامل لهذه الأسرة.
ففي كل ما سنتعرض له هي ومضات سريعة وخلاصات موجزة مركزة ؛ لأننا نريد رسم صورة كاملة ؛ فإنها أعظم نفعاً، وأكثر في التأثير والمعرفة.
التي تنبهنا على حقيقة هذا الموضوع ، وأهمية ما يتعلق بخطورته من أن نفيض في الجوانب التفصيلية والفرعية العناية ، الفائقة تظهر من وجوه كثيرة فمنها:
1 - التشريعات التفصيلية :
لقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية مشتملة على تشريعات تفصيلية كثيرة فيما يتعلق بالأسرة وأحكامها من الزواج والطلاق والعدد والإحداد ونحو ذلك من المواريث وما يلحق بهذا ، إلى أحكام الرضاعة والحضانة ، في تفصيلات كثيرة.
2 - دعوة الترغيب :
لهذه الأسرة وتأسيسها وبنائها كما قال تعالى : (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم).
والإعانة الإلهية تكفل بها الله تعالى لكل سالك في هذا السبيل ، وآخر في هذا الطريق طالبٌ التزام الشرع ، واقتفاء الهدي النبوي ، طالبٌ عفة تمنعه من الحرام.
 وحياء يجعله في كمال من الإنسانية ، والفطرة السوية كما جاء في تلك الآيات كذلك ، كما قال تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ).
والمثوبة الربانية فياعجباً لهذه الشريعة العظيمة كيف تجعل قضاء الوطر وأداء حظوظ النفس ومتعة وشهوة الغريزة إذا كانت على النهج السديد والشرع الحكيم أمراً تكتب به الحسنات وترفع به الدرجات.
 وأسس البناء والتكوين لإنها ليست أساساً واحداً بل أسس متنوعة شاملة لكل ما يتصل بالإنسان وما يؤثر في حياته ؛ ليقوم هذا البناء على ذلك الأساس من: أ - الأساس الإيماني.  ب - الأساس الفطري .
ج - الأساس القانوني : فإن هذا الإناء لا بد أن يكون محكم لا تكفي فيه حتى الأساس الإيماني والفطري فجاء ليكون عقداً وله شروطه وعليه شهود وله تبعات ليس أمراً هيناً .
ولذا ما وصف العقد والميثاق في القرآن بالغلظ إلا في أمرين اثنين في عقد النبوة وميثاقها ، وفي عقد وميثاق الزواج قال تعالى : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاق غليظاً).
د - الأساس المالي
هـ - الأساس العاطفي : فإن المحبة القلبية ، والميل النفسي هو ترجمة لحقيقة تلك المعاني.
واما أسس التعامل والتمثيل فهي مثل:
1- حسن العشرة
2- تحقيق المتعة : مما جاءت به الآيات ، كما قوله تعالى : (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين).
3- الطاعة والقوامة
4- الخطاب الديني : من إنه ليس شيء من ذوات أنفسنا وليس شيء من تحكم الرجال أو من رغبتهم في تحقيق مرادهم ! بل هو من دين الله تعالى وجاءت فيه نصوص يعجز منها بعض الناس ليتأملوا كثيراً لكي يدركوا حكمتها.
5- الخدمة والرعاية : ففيه الوصايا والأقوال والاختلافات الفقهية الفرعية ؟ فإن مبنى الأسرة في محبتها وفي رعاية مصالحها أكثر من أن تثار فيه مثل هذه المسائل.
6- النفقة والحماية
7 - التعليم والإرشاد : كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً).
 وأما أسس الامتداد والنماء فهي مثل العلاقات الاجتماعية وتربية الأبناء وغيرها.
-                      شهادة أمرأتين برجل
وقد شرحنا جانب منه حينما ذكرنا التفاوت بين المرأة والرجل من حيث توزيع العقل والعاطفه، ليقوم كل منهما بدوره على احسن وجه.
وقد ورد هذا النقص على لسان الامام A في موضع آخر من النهج، وذلك في وصيته لعسكره قبل لقاء العدو بصفين، حين وصاهم بعدم التعرض للنساء بأذى، وان تفوهن بألفاظ السب والشتم.
يقول A: (ولا تهيجوا النساء باذى، وان شتمن اعراضكم وسببن امراءكم، فانهن ضعيفات القوى والانفس والعقول).
فمن صفه النساء اذا اثيرت حفيظتهن، انهن يسترسلن في التفوه بانواع الكلام، دون ان يستطعن كبح جماح انفسهن وعاطفتهن.
ولهذا السبب كانت المرأة في الماضي اذا تكلمت امام السلطان او الامير، فلا يحاسبها كما يحاسب الرجل، بل يقول: انها امرأة والمرأة تتكلم بعاطفتها.
ولهذا السبب اعتبر الشارع المقدس شهادة المرأتان مثل شهاده الرجل الواحد، لان المرأة بدافع عاطفتها الغالبه عليها يمكن ان تحور مضمون الشهاده فتخرجها عن حقيقتها، اضافه الى انها كثيره النسيان وقليله الدقه العقليه.
ولا ينفى ذلك تمتع بعض النساء بعقول ناضجه قد تفوق عقول الرجال.
وجاء في الامثل سبب اعتبار شهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل واحد، فهو لأنّ المرأة كائن عاطفي وقد تقع تحت مؤثّرات خارجية، لذلك فوجود امرأة أُخرى معها يحول بينها وبين التأثير العاطفي وغيره : (أن تَضِلّ إحداهما فتُذكّر إحداهما الأُخرى).
وتعليل الإمام A في مسألة نقصان العقل هو ان شهادة امرأتين هي في حكم شهادة رجل واحد ، جاء في القرآن : ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء)[7].
ولكن هذا لا يعود إلى مسألة التفكير والعقل ، فالقرآن يذكر نكتة ذلك ويقول : ( أن تضل أحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ).
وامرأتان من أجل ان يكون لكليهما حضور في الحادثة وهذا يعود إلى ضعف الذاكرة وليس إلى ضعف العقل ، لأن المرأة مشغولة بأعمال البيت وتربية الطفل ، ومشكلات الأمومة.
لذا من الممكن ان تنسى تلك الحادثة التي رأتها . بناء على هذا تحضر امرأتان في هذه القضية حتى تذكر أحداهما الأخرى .
ولكن في بعض الحالات شهادة المرأة مسموعة ومقبولة كاملاً.
ومن طبيعة المرأة النفسي وجد ان القدرة العاطفية هي المحور الأساسي الذي يوجه نفس حواء وتفكيرها.
وبالتالي وجود امرأة أخرى كفيل بالقضاء على أي لون من ألوان الخضوع لأي انفعال أو تأثير أو إيحاء.
فهذا الأمر لا يعدو أن يكون من قبيل الحيطة والاستيثاق والضمان، وليس فيه مطلقاً ما يخدش كرامة المرأة أو يقلل من إنسانيتها وقدرها.
فمثلاَ من أسباب إباحة تعدد الزوجات:
1- قد يزيد عدد النساء في المجتمع عن عدد الرجال لظروف حرب أو غيرها.
2- قد تكون رغبة الرجل في التعبير ممن طاقته الجنسية ملحة.
3- من المعروف أنّ فترة الإخصاب عند الرجل تمتد إلى سبعين عاماً أو ما فوقها، بينما هي عند المرأة في غالب الأحيان تقف عند سن الخمسين أو قريباً منها وتلك فطرة الله التي فطر عليها كلاً من الذكر والأنثى.
4- قد تكون الزوجة الأولى غير مهيأة للحمل والولادة أصلاً.
5- قد يكون في التعدد كفالة لامرأة صالحة لا كافل لها، وحماية لها من ضغوط الحاجة.
6- قد يكون في التعدد صيانة لزوجة شهيد من شهداء الإسلام ورعاية لأبنائه وكفالة لهم.
7- قد يكون في التعدد رعاية ليتامى.
فإن الإسلام وهو يبيح التعدد إنما يتجاوب مع الواقع الذي يعيشه الناس في الحياة ويواجهه بالحلول الواقعية كذلك.
ومن أقرب الأمثلة على ذلك تلك المرأة المخزوميه التي ناقشت عمر بن الخطاب في مهر النساء فأفحمته حتى قال: ألا تعجبون من أمام أخطأ وامرأة اصابت، فاضلت امامكم ففضلته؟!



[1] -  (سوره النساء- 34) هذه الايه ليست في مقام تقرير الافضليه النهائيه والمطلقه للرجل على المرأة وانما هي مقام اعطاء الرجل حق القيمومه على المرأة وتقرير: ان القرار النهائى يرجع اليه لانه هو الذي يتصدى للانفاق على المرأة ولانه هو الذي يملك قدره اكبر على اتخاذ القرار الانسب مادام ان عواطفه ليست بدرجه من القوه بحيث تهجن على عقله ولاسباب اخرى. ولذلك جعل الله قيادة الاسرة بيد الرجل.
[2] - راجع : موسوعة البحوث والمقالات العلمية تاليف : علي الشحود باب وثيقة حقوق المراة المسلمة وواجباتها.
[3] - سورة النساء الاية 3
[4] - سورة الحج 32
[5] - سورة الحج 93
[6] - سورة الحشر الاية 18
[7] - سورة البقرة 282

موقف الإسلام رجعي من المرأة

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف الإسلام رجعي من المرأة
التحفظ في اطاعه النساء : عقب الامام علي بن ابي طالب بقوله A: (فاتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر).
وهو بيان واضح من ان النساء لسن بصفه واحده، فمنهن الصالحات وهن المومنات، ومنهن الشريرات وهن الفاسقات والكافرات.
وعلى المؤمن ان يجتنب النساء الشريرات، ولا يستسلم للنساء الصالحات، بل يكون حذرا من الإنزلاق للحرام.
واذا كن صالحات فلا يطيعهن في كل شى ء، لان اطاعتهن في كل مطلب يشجعهن على التمادي في الطلب، حتى يطلبن المنكر.
فنظره الإمام علي A هي عين نظره الاسلام، ونفس نظرة النبيo فهو الذي تربى في احضانهo وزقه العلم زقا، حتى اصبح باب مدينه العلم.
واضافة لعلمه الرحيب، فقد تبدى ذلك العلم في اعماله وافعاله، حتى اصبح القدوة الرائدة للمسلمين، فسمى لذلك الامامA، دون غيره من الانام.
فتمثل الاسلام في شخصهA وفكره نموذجا حيا صادقا، كما تمثل هوA في ضمير الاسلام والمسلمين امام هادي وهو علياA.
ولا عجب في ذلك، فالامام A هو القرآن الناطق في مقابل القرآن الصامت، وهو احد الثقلين مع القرآن، اللذين لن يفترقا حتى تقوم الساعه، مصداقا لقول النبيo في حديث الثقلين:
( واني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا، الثقلين: كتاب الله عزوجل وعترتي اهل بيتي فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتزهقوا، ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم. وان اللطيف الخبير اخبرنى انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. فانظروا كيف تخلفونى فيهما).

ثم اخذo بيد علي A فرفعها فقال:
( هذا عليA مع القرآن، و القرآن مع عليA، لا يفترقان حتى يردا على الحوض).
فمثلاَ كون زوجتك حديثة عهد بالزواج فهي لا تزال مرتبطة مع أمها بعلاقات ما قبل الزواج؛ ولذا فهي تقدم طاعة أمها على طاعتك ورأيها على رأيك[1].
وهي بهذا تجهل ما ينبغي أن تكون عليه المرأة مع زوجها من طاعة بالمعروف وتقديم لحاجته ورأيه على حاجة أمها أو أبيها.
وهنا دورك أيها الزوج في مناصحتها وتعليمها حقوق الزوج على زوجته، وتوضح لها الآثار التي تترتب على تدخل أمها في كل صغيرة وكبيرة في حياتكما الأسرية.
لا سيما إذا تعارض بعض آرائها مع وضعك المادي أو المعاشي وحتى تعرف زوجتك هذه الأمور وتتأقلم معها يحتاج منك إلى صبر وروية وحسن عشرة حتى تقوى أواصر المحبة والألفة بينكما، فالمحبة من أكبر دواعي الطاعة والمتابعة.
موقف الإسلام رجعي من المرأة
ولو قيل لك ألا توافقني أن الاسلام كان موقفه رجعي مع المرأة؟ مثل تعدد الزوجات وبقاء المرأة في البيت والحجاب والطلاق بيد الرجل والضرب والهجر في المضاجع وحكاية ما ملكت أيمانكم والرجال قوامون على النساء ونصيب الرجل المضاعف في الميراث وغيرها.
وللاجابة نبدأ من قبل للإسلام وأظنك تعرف أن الإسلام جاء على جاهلية , والبنت التي تولد نصيبها الوأد والدفن في الرمل , والرجل يتزوج العشرة والعشرين ويكره جواريه على البغاء ويقبض هو الثمن.
فكان ما جاء به اللإسلام من إباحة الزواج بأربع تقييدا وليس تعديدا. وكان إنقاذ للمرأة من العار والموت والاستعباد والمذلة.
وهل المرأة الآن في أوروبا هي أسعد حالا في هذا الإنحلال الشائع هناك وتعدد العشيقات الذي أصبح واقع الأمر في أغلب الزيجات أليس أكرم للمرأة أن تكون زوجة ثابتة لمن تحب.
لها حقوق الزوجة واحترامها من أن تكون عشيقة في السر تختلس من وراء الجدران.
ومع ذلك فالإسلام جعل من التعدد إباحة شبه معطلة وذلك بأن شرط شرط صعب التحقيق وهو العدل بين النساء كما قوله تعالى: (وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ).
فنفى قدرة العدل  حتى عن الحريص فلم يبق إلا من هو أكثر من حريص وقد أخصها بهم فقط.
أما البقاء في البيوت فهو أمر وارد لزوجات النبيo باعتبارهن مثل عالي ليس لهن بل لمكانته هوo.
وكرم الإسلام المرأة إنسانًا حينما اعتبرها مكلفة مسئولة كاملة المسئولية والأهلية مثل الرجل، مَجْزِيَّة بالثواب والعقاب مثله، حتى إن أول تكليف إلهي صدر للإنسان كان للرجل والمرأة سوياً حيث قال الله للإنسان الأول (آدم وزوجه):
(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)[2].
فأن الإسلام ليس في نصوصه الثابتة من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة نص يُحَمِّل المرأة تبعة إخراج آدم A من الجنة، وشقاء ذريته من بعده، كما ذكروا ذلك في (أسفار العهد القديم).
بل القرآن أكد أن آدم هو المسئول الأول ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)[3] (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)[4].
ولكن بعض المسلمين ظلموا المرأة ظلم كبير وجاروا على حقوقها، وحرموها مما قرره الشرع لها، باعتبارها إنسان أو أنثى، أو ابنة أو زوجة أو أم.
ولاحظ اكثر مما وقع عليها من ظلم وقع بأسم الدين وهو منه براء. لقد نسبوا إلى النبي J أنه قال في شأن النساء ( شاوروهن وخالفوهن) وهو حديث موضوع لا قيمة له ولا وزن من الناحية العلمية.
مع أن النبي J شاور زوجته أم سلمة B في أمر من أهم أمور المسلمين، وأشارت عليه، فأخذ برأيها مختارًا، وكان فيه الخير والبركة.
ترى هل جهل هؤلاء أن القرآن أجاز سؤال أزواج النبي J من وراء حجاب، رغم التغليظ في أمرهن، حتى حرم عليهن ما لم يحرم على غيرهن وقال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)[5].
ورأيت الفتاه ابنة الشيخ الكبير A المذكورة في صورة القصص تقول لموسىA: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)[6].
وتحدثت إليه هي وأختها من قبل حين سألهما: (مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)[7].
وحكى القرآن ما جرى من حديث بين سليمان A وملكة سبأ، ومثله بينها وبين قومها من الرجال. فكل ما يُمنع هنا هو التكسر والتميع في الكلام، الذي يراد به إثارة الرجل وإغرائه.
وقد عبر عنه القرآن باسم (الخضوع بالقول) وذلك في قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً)[8].
فالخضوع الذي يطمع الذين أمرضت قلوبهم الشهوات، وليس منعًا لجميع الكلام مع الرجال بدليل قوله تعالى تتمة للآية: (وقلن قولاً معروفًا).
ومن الأحاديث التي أساءت للمرأة ما رواه البخاري عنه J أنه قال: (ما تركت بعدي فتنه أضر على الرجال من النساء).

فقد توهموا وأوهموا غيرهم أن الفتنة هنا تعني أنهن شر ونقمة، أو مصيبة يبتلى بها الإنسان كما يبتلى بالفقر والمرض والجوع والخوف، وغفلوا من أن الإنسان إنما يفتن بالنعم أكثر مما يفتن بالمصائب. وقد قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)[9].
وليس أدل عليه من اعتبار القرآن الأموال والأولاد، وهما من أعظم نعم الحياة الدنيا وزينتها، فتنة ليحذر منها، كما قال تعالى : (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)[10] (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)[11].
واما فتنتها أنها قد تلهي الفرد عن واجبه نحو ربه، وتشغله عن مصيره في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)[12].
وكما يخاف على الناس من أن يفتنوا بالأموال والأولاد، يخاف عليهم من أن يفتنوا بالنساء، كزوجات يثبطنهم عن البذل والجهاد، ويغرينهم بالاشتغال بالمصالح الخاصة عن الواجبات العامة كما في قوله تعالى: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)[13].
ويفتنوا بهن في حالة إذا أصبحن أدوات للإثارة، وتحريك الشهوات، وتأجيج نيران الغرائز في صدور الرجال، وهو هو الخطر الأكبر، الذي يخشى من ورائه تدمير قيم الأخلاق، وتلويث الأعراض، وتفكيك الأسر والجماعات.
وهنا التحذير من النساء مثل التحذير من نعمة المال والرخاء وبسطة العيش كما في الحديث : والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم[14].
فلا يعني هذا الحديث أن النبي J يعمل على نشر الفقر، وهو الذي استعاذ بالله منه، ولا أنه يكره لأمته السعة والرخاء والغنى بالمال، وهو الذي قالJ: نعم المال الصالح للمرء الصالح[15].
بل هو يضيء للإشارات الحمراء للمسلم والمجتمع أمام المزالق والأخطار لكي لا تَزِلَّ قدمه ويسقط في الهاوية من حيث لا يشعر، ولا يريد.
-                      ( وقرن في بيوتكن )
وهي إشارة إلى أن الوضع الأمثل للمرأة هي أن تكون أما ربة بيت تفرغ لبيتها ولأولادها ويمكن أن نتصور حال أمة نساؤها في الشوارع والمكاتب وأطفالها في دور الحضانة والملاجئ.
أتكون أحسن حالا أو أمة النساء فيها أمهات وربات بيوت والأطفال فيها يتربون في حضانة أمهاتهم والأسرة فيها متكاملة الخدمات.
ومع ذلك فالإسلام لم يمنع المقتضيات التي تدعو إلى خروج المرأة وعملها وقد كانت في الإسلام فقيهات وطبيبات وكانت النساء يخرجن في الحروب ويخرجن للعلم.
إنما توجهت الآية إلى نساء النبيo كمثل عليا ,وبين المثال والممكن والواقع درجات متعددة , وقد خرجت النساء مع النبيo في غزواته.
وينسحب على هذا أن الخروج لمعونة الزوج في كفاح شريف هو أمر لا غبار عليه.
أما الحجاب فهو لصالح المرأة.
وقد أباح الإسلام كشف الوجه واليدين وأمر بستر ما عدا ذلك وبحسب رأي المجتهد.
وأنت ترى على الشواطئ في الصيف حينما يتراكم اللحم العاري المباح للعيون يفقد الجسم العريان جاذبيته وطرافته وفتنته ويصبح أمرا عاديا لا يثير الفضول.
ولا شك أنه من صالح المرأة تكون مرغوبة أكثر وألا تتحول إلى شيئ عادي لا يثير.
أما حق الرجل في الطلاق فيقابله حق المرأة أيضا على الطرف الآخر فيمكن للمرأة أن تطلب الطلاق من الحاكم الشرعي وتحصل عليه إذا أبدت المبررات الكافية.
ويمكن للمرأة أن تشترط الاحتفاظ بعصمتها عند العقد وبذلك يكون لها حق الرجل في الطلاق.
والإسلام يعطي الزوجة حقوقا لا تحصل عليها الزوجة في الغرب[16] فالزوجة عندنا تأخذ مهرا. وعندهم تدفع دوطة. والزوجة عندنا لها حق التصرف في أملاكها وعندهم تفقد هذا الحق بمجرد الزواج ويصبح الزوج هو القيم على أملاكها.
ومثل هذه المرأة لا حل لها سوى انتزاع شوكتها وكسر سلاحها التي تتحكم به. وسلاح المرأة انوثتها وذلك بهجرها في المضجع فلا يعود لها سلاح تتحكم به.
أما المرأة الأخرى التي لا تجد لذتها إلا في الخضوع فإنه لها علاج ومن هنا كانت كلمة القرآن (واهجروهن في المضاجع واضربوهن).
ولا تغفل عن قول رسول الله J : ( أي رجل لطم امرأته لطمة أمر الله عز وجل خازن النيران فيلطمه على حر وجهه سبعين لطمة من نار جهنم).
وتجد اليوم اعجازا علميا وتلخيصا لكل ما أتى به علم النفس في مجلدات عن المرأة الناشز وعلاجها فراجع.
وأجاد أسماء بن خارجة الفزّاري حيث قال لإبنته عند التزويج :
( إنّك خرجت من العش الذي فيه درجت وصرت إلى فراش لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، فكوني له أرضاً يكون لك سماءاً ، وكوني له مهاداً يكون لك عماداً ، وكوني له أمة يكون لك عبداً ، لا تلحقي به فيقلاك[17] ولا تباعدي عنه فينساك ، إن دنا فاقربي منه ، وإن نأى فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه ، لا يشمّ منك إلاّ طيباً ، ولا يسمع إلاّ حسناً)[18].
-                      القضاء على نظام رق المرأة بالاسلام
أما حكاية (ما ملكت أيمانكم) التي أشير إليها فإنها تسحبنا إلى قضية الرق في الإسلام.
واتهام المستشرقين للإسلام بأنه دعا إلى الرق والحقيقة أن الإسلام لم يدع إلى الرق بل كان الدين الوحيد الذي دعا لتصفية الرق.
ولو قرأنا الإنجيل وما قاله بولس الرسول في رسائله إلى أهل افسس وما أوصى به العبيد لوجدناه يدعو العبيد دعوة صريحة إلى طاعة سادتهم كما الرب: (أيها العبيد.. أطيعوا سادتكم بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كم الرب).
ولم يأمر الإنجيل بتصفية الرق كنظام وإنما أقصى ما طالب به كان الأمر بالمحبة وحسن المعاملة بين العبيد وسادتهم.
وفي التوراة المتداولة كان نصيب الأحرار أسوأ من نصيب العبيد. ومن وصايا التوراة أن البلد التي تستسلم بلا حرب يكون حظ أهلها أن يساقوا رقيقا وأسارى.
والتي تدافع عن نفسها بالسيف ثم تستسلم يعرض أهلها على السلاح ويقتل شيوخها وشبابها ونساؤها وأطفالها ويذبحوا تذبيحا.
كان الاسترقاق إذا حقيقة ثابتة قبل مجئ الإسلام وكانت الأديان السابقة يوصي بولاء العبد لسيده.
فنزل القرآن ليكون أول كتاب سماوي يتكلم عن فك الرقاب وعتق الرقاب. ولم يحرم القرآن الرق بالنص الصريح.
والرقيق الموجود بالفعل فتكون تصفيته بالتدرج وذلك بجعل فك الرقاب وعتق الرقاب كفارة الذنوب صغيرها وكبيرها وبهذا ينتهي الرق بالتدريج.
وإلى ان تأتي تلك النهاية فماذا تكون معاملة السيد لما ملكت يمينه ..أباح له الإسلام أن يعاشرها كزوجته.
وينبغي ألا ننسى موقف الإسلام من العبد الرقيق وكيف جعل منه أخا بعد أن كان عبدا يداس بالقدم بقوله تعالى:
(إنما المؤمنون إخوة) وقوله تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) وقوله تعالى: (لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله).
وقد ضرب محمد o وعلي A المثل حينما تبنى عبيداَ رقيقا هما زيد بن حارثة للرسول o فأعتقه وخيره بين الذهاب والبقاء فأختار الرسول o.
والاخر للامام علي A تصرف مع عبده كما فعل الرسول o.
وجعلوا من تحرير العبيد موقف يقتدى به وليقال بالفعل وبالمثال أن رسالة الرسولo عتق الرقاب.
أما أن الرجال قوامون على النساء فهي حقيقة في كل مكان في البلاد الإسلامية. وفي البلاد المسيحية. وكذلك في البلاد التي لا تعرف إلها ولا دينا.
في موسكو الحكام رجال من أيام لينين وستالين وخروشوف  وبولجانين إلى اليوم وفي فرنسا الحكام رجال وفي لندن الحكام رجال وفي كل مكان من الأرض الرجال هم الذين يحكمون ويشرعون ويخترعون[19].
وجميع الأنبياء كانوا رجالا وجميع الفلاسفة كانوا رجالا , حتى الذين صنعتهم الخيال هم رجال , وحتى صناعة الطهي والحكاية والموضة وهي تخصصات نسائية تفوق فيها الرجال ثم انفردوا بها.
وهي ظاهر لا دخل للشريعة الإسلامية فيها فهي ظواهر عامة في كل بقاع الدنيا حيث لا تحكم شريعة إسلامية ولا يحكم قرآن إنما هي حقائق أن الرجل قوام على المرأة بحكم الطبيعة واللباقة والحاكمية التي خصة بها الخالق.
وإذا سمعت أو ظهرت أمس أو اليوم أو غداَ وزيرة أو زعيمة أو حاكمة أو ملكة فإنها تكون الطرافة التي تروى أخبارها والاستثناء الذي يؤكد القاعدة (ولكل قاعدة شواذ).
والإسلام لم يفعل سوى أنه سجل هذه القاعدة. وهذا يفسر لنا بعد ذلك لماذا أعطى القرآن الرجل ضعف النصيب في الميراث.
أولاَ : لأنه هو الذي ينفق. وثانياَ : لانه هو الذي يعول. وثالثاَ : لأنه هو الذي يعمل.
فلقد كان موقف الإسلام من المرأة هو العدل. وكانت سيرة النبي o مع نسائه هي المحبة والحب والحنان الذي يؤثر عنه قوله o حبب إلى  من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة.
فذكر النساء مع الطيب والعطر والصلاة وهذا غاية الإعزاز وكان آخر ما قاله o في آخر خطبة له لما نصب الامام عليA خليفة على المسلمين قبل موته هو التوصية بـ(النساء).
وإذا كان الله قد اختار المرأة للبيت والرجل للشارع فلأنه عهد إلى الرجل أمانة التعمير والبناء والإنشاء بينما عهد إلى المرأة أمانة أكبر وأعظم هي تنشئة الإنسان نفسه.
وإنه من الأعظم لشأن المرأة أن تؤتمن على هذه الأمانة. فهل الاسلام رجعي وقد ظلم الإسلام النساء؟. والله العالم.



[1] - راجع : كتاب في بيتنا مشكلة تأليف : مازن بن عبد الكريم الفريح

[2] - سورة البقرة 35
[3] - سورة طه 115
[4] - سورة طه 121 - 122
[5] - سورة الاحزاب 53
[6] - سورة القصص 25
[7] - سورة القصص 23
[8] - سورة الاحزاب 32
[9] - سورة الانبياء 35
[10] - سورة سورة التغابن 15
[11] - سورة الانفال 28
[12] - سورة المنافقون 9
[13] - سورة التغابن الاية 14
[14] - متفق عليه من حديث عمرو بن عوف الأنصاري.
[15] - رواه أحمد 4/197 و202 والحاكم في المستدرك 2/2 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي عليه.
[16] - يقسم علم النفس هذا المسلك المرضي إلى نوعين :
(المسلك الخضوعي) وهو ما يسمى في الإصلاح العلمي (ماسوشزم masochism) وهو تلك الحالة المرضية التي تلتذ فيها المراة بأن تضرب وتعذب وتكون الطرف الخاضع. والنوع الثاني هو :
(المسلك التحكمي) وهو ما يسمى في الاصطلاح العلمي (سادزم sadism) وهو تلك الحالة المرضية التي تلتذ فيها المرأة بأن تتحكم وتسيطر وتتجبر وتتسلط وتوقع الأذى بالغير. وهو يتفق مع أحدث ما وصل إليه علم النفس العصري في فهم المسلك المرضي للمرأة.
[17] -  أي يبغضك.
[18] - المحجة البيضاء جزء 3 صفحة 135.
[19] - قول : محمود مصطفى العقاد